أولا: هوية حزب العهد ومبادؤه |
|
يستمد حزب العهد نهجه الديموقراطي الاجتماعي من قناعة مناضليه ومؤسسيه الناشئة عن مواقفهم الفكرية واختياراتهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية. هذه المواقف التي يستمدونها من عمق ارتباطهم بالمجتمع المغربي، ومن اقتناعهم بهويته الإسلامية وتراثه العربي الأمازيغي، ومن تطلعهم إلى تحقيق العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان ودولة الحق والقانون الراسخة على مبادئ وقيم الإسلام العليا.
إن حزب العهد يتوخى من خلال هذا البرنامج بناء مجتمع قائم على أسس من العدالة الاجتماعية والنماء والحرية والديموقراطية، مجتمع قادر على تطوير لبناته الحضارية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية وجعلها تتماشى وروح العصر.
إن المدخل الأساسي لكل تنمية مرجوة في نظر حزب العهد هو ضمان الحد الأقصى من العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان ومن ثم فإن المقاربة الأساسية لذلك هو العمل على تخليق الحياة السياسية والعامة. ويعد القضاء على ظاهرة الارتزاق والممارسات التي أدت إلى تمييع العمل السياسي والعمل على إشراك كافة الشرائح الاجتماعية في تدبير الشأن العام هو الخطوة الأولى في مسار تحقيق مجتمع العدالة الاجتماعية.
إن انتماء أعضاء حزب العهد إلى مجتمع إسلامي عربي أمازيغي يفرض عليه العمل على تعميق انتمائه العربي بدعم الجهود المبذولة لرص صف التكتل العربي وإعادة تنشيط العمل الوحدوي المغاربي لتحقيق التنمية المرجوة على المستوى المغاربي والعربي. كما يقتضي منه مساندة القضايا العربية وعلى رأسها المساندة المطلقة لنضالات الشعب الفلسطيني من أجل إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس.
كما يقتضي منه كذلك العمل على صيانة التعدد الثقافي الذي يعد مصدر غنى المجتمع المغربي وثقافته ومصدر قوة الهوية الثقافية المغربية في مواجهة العولمة الثقافية.
من أجل هذه القضايا والأهداف، يلتزم حزب العهد بتجنيد كل طاقاته وأطره ومناضليه للانتقال بالمواطن المغربي إلى معايشة حياة سياسية جديدة تؤمن فيها الحريات الفردية والجماعية وتصان فيها كرامة الإنسان المغربي.
ولا يسع حزب العهد سوى التأكيد على أن مقاربة التخليق هي الخطوة الأولى في هذا المسار. تلك المقاربة التي تطمح إلى إدماج الأخلاق في السياسة وتطويع السياسة لخدمة الصالح العام وجعلها مرادف لمفهوم التدبير العقلاني والأخلاقي للشأن العام.
|
ثانيا: المؤسسة الملكية
|
|
يعتبر حزب العهد أن المؤسسة الملكية لعبت على امتداد تاريخ المغرب أدوارا دينية وسياسية رائدة ومتميزة في تكوين الشخصية المغربية، مما أهلها للاضطلاع بالسيادة والحكم والتحكيم، وجعل منها المؤسسة الدستورية المحورية التي تضطلع بضمان وحدة الأمة ورسم توجهاتها المستقبلية الكبرى، واتخاذ القرارات الاستراتيجية وتحديد السياسات الحاسمة التي من شأنها أن تضع المغرب في موقعه الحضاري اللائق وتحقيق أهدافه السياسية الملائمة.
لأجل ذلك يلتزم حزب العهد بكل مكوناته ومؤسساته الموازية بالدعم الدائم والمستمر للتلاحم المتين الذي يربط العرش بالشعب.
كما يؤكد أن الشعب المغربي الذي يتطلع إلى تحديث نظامه وعصرنته، يعيش عهدا ملكيا جديدا يدعم دولة الحق والقانون ويعمل من أجل إقرار الديموقراطية والدفع بها نحو تحقيق التنمية والعدالة والحرية وحقوق الإنسان، وذلك بفضل الأوراش الكبرى التي ما فتئ جلالة الملك محمد السادس يفتحها.
وفي إطار رؤيته المؤمنة بالنظام الملكي، يرى حزب العهد أن التشبت بأهداب عرشه يشكل قاعدة أساسية لنضالاته السياسية والدستورية من أجل مغرب قوي ومتماسك تتباهى به الأجيال عبر العصور والأزمنة.
إن حزب العهد يؤمن بأن التلاحم حول العرش هو المنطلق لتحقيق الوحدة الترابية وتحرير الأراضي المغربية المحتلة.
إن حزب العهد وهو يلج الألفية الثالثة فإنه يثمن المبادرات الملكية الرامية إلى بناء مغرب العهد الجديد.
|
ثالثا: الدفاع عن الوحدة الترابية الوطنية
|
|
يعتبر حزب العهد أن قضية الوحدة الترابية المغربية هي القضية الوطنية الأولى، ويرى أن المغرب ملكا وحكومة وشعبا لا يمكن أن يتسامح في أي شبر من أراضيه.
لأجل ذلك يلتزم الحزب:
- بالعمل وراء جلالة الملك على صيانة الوحدة الترابية الوطنية، وبالدفاع عنها بكل الوسائل المشروعة، وبالوقوف وراء جلالة الملك من أجل مواجهة كل المناورات والتحرشات والاستفزازات مهما كان نوعها أو مصدرها.
- بتعبئة صفوفه ومنظماته وكافة مؤسساته الموازية من أجل التعريف بالقضية الوطنية والدفاع عنها على الصعيدين الوطني والدولي.
- ويرى حزب العهد أن على الدبلوماسية المغربية أن تكثف مجهوداتها من أجل التعريف بحقوق المغرب التاريخية والقانونية في صحرائه وفي سبتة ومليلية وباقي الثغور المحتلة، وأن تعمل جاهدة على سد الباب أمام أعداء الوحدة الترابية في كافة المحافل الدولية.
|
رابعا: المسألة الدستورية
|
|
يعتبر الدستور في نظر حزب العهد أسمى قانون للأمة ومصدر تشريعات البلاد وأساسا لها، وهو قائم على أسس إسلامية وديموقراطية، ويتوخى حماية حقوق وحريات المواطنين أفرادا وجماعات، وتحقيق عدالة سياسية واجتماعية واقتصادية.
فدستور المغرب يقوم على مبدأ الفصل بين السلطات وينص على استقلال القضاء ويلتزم بضمان حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا.
غير أن ما يسجله حزب العهد هو أن الدستور يجب أن يتم تفعيله حتى يلمس المواطن الحماية التي يضمنها له في حياته اليومية، كما أنه لا مناص من تعديلات دستورية تتوخى تنقية النظام القانوني والدستوري المغربي من الثغرات التي تشوبه.
ومن أجل ذلك يلتزم حزب العهد بالعمل من أجل:
- تقوية مراقبة المجلس الدستوري بالعمل على إحالة جميع القوانين الصادرة عن البرلمان إحالة إجبارية.
- تقوية دور المؤسسة البرلمانية في المجال التشريعي والحد من الهيمنة الحكومية على سير أعماله.
- تقوية الوظيفة البرلمانية في مجال مراقبة العمل الحكومي.
- تفعيل دور لجان تقصي الحقائق بإعطائها حق إحالة التقارير المنجزة من قبلها على القضاء مباشرة.
- تفعيل مبدأ الفصل بين السلطات بإعطاء القضاء استقلالا تاما يبعده عن تأثير الأجهزة الحكومية.
- إلغاء القوانين الموروثة عن العهد الاستعماري وتحيينها بقوانين تستجيب لتطلعات الشعب المغربي.
- المصادقة على المعاهدات الدولية ذات العلاقة بحقوق الإنسان وإدماجها في التشريع الوطني.
- تقوية مراقبة المال العام لضمان حسن تدبير الشأن العام
|
خامسا: من أجل تعزيز الديموقراطية
|
|
يعتمد حزب العهد الديموقراطية مذهبا سياسيا واجتماعيا واقتصاديا يرتكز على القيم الإسلامية وعلى مبادئ العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان.
ويؤكد حزب العهد أن اختياره للديموقراطية بمعناها الشمولي هو النهج الأساسي والضروري لتشييد دولة الحق والقانون، وهو الطريق الأمثل لبناء مؤسسات دستورية ذات مصداقية، ولتعبئة كل الطاقات الوطنية لربح رهانات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
إن حزب العهد يعتبر أن من مقومات الحكم الديموقراطي إشراك الشعب في تدبير شؤونه، كما أن من مقومات الديموقراطية اعتماد مبدأ الفصل بين السلطات، فصلا يضمن استقلالية القضاء وحماية وتعزيز حقوق وحريات المواطنين المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية.
ومن هذا المنطلق يلتزم حزب العهد بالعمل على:
- الاستمرار في نهج أسلوب الديموقراطية في تشكيل هياكل الحزب وسير عمله.
- الارتباط الدائم واليومي بمشاغل المواطنين وقضاياهم.
- تعزيز المكتسبات الديموقراطية التي حققها الشعب المغربي بفضل نضالاته.
- العمل على ترسيخ دولة الحق والقانون والعدالة الاجتماعية.
- توسيع مجال مشاركة النساء والشباب في تدبير الشأن العام.
- تعميق الديموقراطية المحلية.
- التعاون بهياكله ومنظماته الموازية مع كافة التنظيمات الوطنية الديموقراطية التي تجعل من أولوياتها خدمة الصالح العام.
|
سادسا: من أجل انتخابات نزيهة وشفافة
|
|
بما أن الانتخابات تجسد الوسيلة الشرعية للسلطة بامتياز وتؤسس لقوتها، فإنها بذلك تعد عاملا أساسيا لانسجام المجتمع السياسي.
من هذا المنطلق يعتبر حزب العهد مسألة الانتخابات من أهم الآليات الأساسية، وذلك لما لها من دور حاسم في تحديد نوعية الفئات التي تسهر على تدبير الشأن العام.
إن شعار تخليق الحياة السياسية الذي نادى به مؤسسو حزب العهد في مؤتمرهم التأسيسي يجعل من مسألة تخليق الانتخابات المدخل الأساسي لهذا التخليق.
على هذا الأساس يعتبر حزب العهد أن إحلال الديموقراطية والتوازن السياسي والقوة والتماسك بين مكونات النسق السياسي المغربي، تظل رهينة إصلاحات جذرية لآليات الانتخابات. إصلاحات تتوخى النزاهة والشفافية، إصلاحات تبعد أي تأثير للحكومة من شأنه أن يعيق حسن سير الاستشارات الشعبية.
وهذا الإصلاح لن يتحقق في نظر حزب العهد إلا إذا تم الولوج إليه من باب الإصلاحات الدستورية التي تجعل من الانتخابات إحدى أولوياتها، وذلك بإحداث هيئة دستورية تشرف على جميع أطوار المراحل الانتخابية.
كما يرى حزب العهد أن ترجمة إرادة احترام الديموقراطية في المجال الانتخابي لا يجب أن تقتصر على المقاربة القانونية فحسب، وإنما يجب التركيز على السلوك الانتخابي الذي ينهجه الفاعلون السياسيون.
كما يعتبر كذلك أن العمليات الانتخابية يجب أن لا يتعامل معها كمرحلة إشراك صوري للمواطن المغربي، وإنما كمناسبة لإثبات إرادة التخليق السياسي.
لأجل ذلك يرى حزب العهد أنه من الضروري:
1 ـ تقييد سلطة الإدارة في مجال التقطيع الانتخابي.
2 ـ التزام الإدارة موقف الحياد مع العمل على تطبيق القوانين الزجرية في حق كل من ساهم في إفساد العملية الانتخابية أو في تزوير الإرادة الشعبية.
3 ـ إغناء التشريعات المتعلقة بالعمل الانتخابي، تشريعا يتوخى تعزيز الضمانات المرتبطة بحرية الانتخابات وحسن تسييرها، ويضمن سلامتها ونزاهتها.
4 ـ إعادة النظر في مسطرة الطعون الانتخابية بالشكل الذي يضمن التعجيل في إصدار القرارات والأحكام المرتبطة بهذا الشأن، بغية ضمان استقرار المجالس المنتخبة.
ولتسيير طرق التخليق السياسي وضمان مشاركة فعالة ومسؤولة، يلتزم حزب العهد بالعمل من أجل:
- نهج سياسة تربوية للتعريف بمفهوم المواطنة والمسؤولية الانتخابية.
- تحديد سن التصويت في 18 سنة وسن الترشيح في 21 سنة.
|
سابعا: حماية حقوق الإنسان وترسيخ دولة الحق والقانون
|
|
إن الدينامية الإيجابية التي انخرط فيها المغرب منذ بداية التسعينات قد توجت بنتائج هامة طبعت هذه المرحلة والتي تتجلى أساسا في تطور مسألة حقوق الإنسان وتنامي الوعي بها، حيث تم التنصيص في دستور المملكة لسنة 1992 على الاعتراف بها كما هو متعارف عليها دوليا، وفي إحداث المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان والوزارة المكلفة بحقوق الإنسان وأخيرا تصفية جل الملفات العالقة المتعلقة بمسألة حقوق الإنسان.
وإذا كان بناء صرح الديموقراطية يستلزم الاستمرارية في النضال واليقظة الدائمة، فإن صيانة حقوق الإنسان والدفاع عنها تبقى هي الأخرى في حاجة إلى تعبئة وعمل متواصلين لمواجهة كافة المستجدات وإقرار كافة الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
ومن أجل تحقيق ذلك، يلتزم حزب العهد بكافة مكوناته، وإلى جانب القوى الوطنية والديموقراطية بالعمل على تجسيد الأهداف التالية:
ـ الطي النهائي، وبدون أي استثناء، لكل الملفات العالقة والعمل على رد الاعتبار لكل المختطفين والمعذبين.
ـ إعادة النظر في المدونة الجنائية وفي كل القوانين المنظمة للشرطة القضائية وللمحاكم وللسجون.
ـ صيانة كل الانتهاكات الفردية أو الجماعية لحقوق الإنسان وذلك بالتنصيص على مسؤولية المعتدين عليها وما يستلزم ذلك من زجر صارم.
ـ إعادة النظر في القوانين الخاصة بالحريات العامة وخاصة التعديلات التي أدخلت عليها بهدف توسيع فضاء حرية الرأي والتعبير والتجمع..، وتحديد آلياتها التنظيمية والضوابط الملزمة للدولة والمتدخلين في هذا الميدان.
ـ التحسيس، التربية، والتوعية على حقوق الإنسان وصيانتها والدفاع المستمر عنها.
ـ التصديق على كافة المواثيق الدولية التي وقعها المغرب، مع ملاءمة القوانين الوطنية مع المواثيق الدولية التي تم التصديق عليها في ميدان حقوق الإنسان خاصة منها تلك المتعلقة بالمرأة والطفل والأشخاص ذوي الحاجة الخاصة والعمال.
ـ العمل على دعم دولة الحق والقانون من أجل صيانة حقوق المواطنين بشكل عادل، نزيه وشفاف.
|
ثامنا: إصلاح العدالة والقضاء كمدخل أساسي لاحترام الحقوق وتحفيز الاستثمار
|
|
تعتبر العدالة ركنا من أركان دولة الحق والقانون، وهي الساهرة على احترام القانون وتطبيقه بهدف صيانة حقوق وحريات المواطنين، وهي الأداة الفعلية لإعطاء الديموقراطية وحقوق الإنسان معناهما الحقيقي في حياة المواطنين. ويعتبر حزب العهد أن إصلاح العدالة يعد السبيل الحقيقي والفعلي لطمأنة المواطنين والمستثمرين خاصة منهم الأجانب، ولرفع التحديات الكبرى ولربح الرهانات من أجل مغرب متقدم مزدهر ينعم بالحرية والاستقرار والتنمية.
إن العدالة ببلادنا تتخبط في أمراض متعددة ساهمت بشكل كبير في ضعف مصداقية الجهاز القضائي، ومهدت لفتح الأبواب لكل أنواع الانحرافات واللامبالاة، كما أن العدالة في بلادنا تتميز بضعف استقلاليتها. ويطبعها البطء في عملها والتعثر في تطبيق قراراتها وتنفيذ أحكامها مما يفقدها المردودية والفعالية. هذا فضلا عن تفشي ظاهرة الرشوة والزبونية التي أثرت سلبا على الثقة في أجهزتنا القضائية. هذه الوضعية أضحت تهدد كيان الدولة وتعيق التطور السياسي والتنمية الاقتصادية وتحول دون استقطاب المستثمرين وتحفيز المقاولات.
لذلك، فإن إصلاح العدالة والجهاز القضائي أصبح يكتسي طابع الأولوية والإلحاح على كافة المستويات.
وللخروج من هذه الوضعية وإعادة المصداقية للجهاز القضائي وتقوية أسس العدالة، فإننا في حزب العهد نلتزم بالعمل على:
ـ تدعيم استقلالية القضاء والحد من خضوع القضاة لكافة التدخلات والضغوطات السياسية بإعادة النظر في طريقة ولوج السلك القضائي وإصلاح الظهير المنظم للمجلس الأعلى ليكون بالفعل جهازا مستقلا يعمل على احترام القانون وليساهم في إقرار الشفافية التامة والنزاهة الكاملة في مهامه وكيفيات اشتغاله.
ـ تمكين القضاء من الإمكانيات المادية والبشرية والتكنولوجيا الحديثة والمتطورة.
ـ إعادة النظر في انتقاء الطلبة القضاة وفي برامج تكوينهم الأولي واستكمال التكوين والتكوين المستمر لضمان تكيفهم مع كل التطورات القانونية والاقتصادية والاجتماعية وطنيا ودوليا.
ـ السهر على تنفيذ الأحكام القضائية في آجال قانونية معقولة تطبق على جميع المتقاضين بدون استثناء.
ـ تخليق مهنة القضاء بمكافحة كل مظاهر الرشوة وجميع أنواع الفساد التي يشكو منها الجهاز القضائي على كافة مستوياته.
ـ تمكين القضاة من الحق في العمل النقابي وتكوين نقابة وطنية تمثل إطارا للتعبير عن مختلف تطلعاتهم وانشغالاتهم للمساهمة كطرف فاعل ومسؤول إلى جانب المجلس الأعلى للقضاء في طرح كافة القضايا وإيجاد الحلول المناسبة لها.
ـ الإصلاح الشامل للقضاء بغية إرجاع الهبة والمصداقية والاحترام اللائق للمؤسسة القضائية وتمكينها من المساهمة في تنمية وتطوير الديموقراطية وتعزيز الحقوق والحريات ببلادنا من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة.
|
تاسعا: من أجل إصلاح إداري شمولي ينسجم مع التحولات التي تطال أدوار الدولة
|
|
إن تحرير الاقتصاد والتنافسية الشديدة، وتخلي الدولة عن القيام بمجموعة من المهام وإسناد تدبيرها لفائدة فاعلين جدد، واتساع اللامركزية واللاتمركز وبروز مجتمع مدني متنامي ونشيط وفاعل تكون دوافع قوية للقيام بإصلاح إداري شمولي جدري وشجاع من شأنه تأهيل بلادنا لمواجهة التحديات التي تفرضها إكراهات الظرفية الاقتصادية والاجتماعية، والاستجابة لمتطلبات وتطلعات المواطنين.
وبالرغم مما بذلته الإدارة من جهود في تأطير وتفعيل النشاط الاقتصادي والاجتماعي، فإنها قد راكمت اختلالات ونقائص عميقة تتمثل بالأساس في:
- غياب رؤية شمولية ومشتركة وموحدة لبرنامج الإصلاح الإداري.
- التمركز الشديد للهياكل والسلطات والوسائل وضعف الإمكانيات والمردودية للمصالح الخارجية.
- تضخيم أعداد البنيات الإدارية وغياب إجراء حقيقي لإعادة تنظيم القطاعات الإدارية.
- ضعف وهزالة الخدمات المقدمة من قبل الإدارة لساكنة العالم القروي كما وكيفا.
- تفشي الفساد الإداري وتجلياته المختلفة:
ـ فقدان ثقة المواطن في الإدارة وخدماتها.
ـ التوظيف السلبي للسلطة التقديرية.
ـ استغلال المنصب لأغراض سياسية وحزبية.
ـ الاستغلال اللامشروع للممتلكات العمومية والمعاملة التفضيلية إزاء المواطنين والمستثمرين.
- طغيان المقاربة القانونية والتأديبية الصرفة على مفهوم أخلاقيات مهنية في إطار النظام الحالي للوظيفة العمومية.
- تعقيد المساطر والإجراءات الإدارية وتشعب المسالك وعدم وضوحها لدى المواطنين والمستثمرين.
- سوء توزيع الموظفين وعدم تحكم الإدارة في أعدادهم وعدم تلاؤم أعداد الموظفين ومؤهلاتهم مع التحديات الجديدة المطروحة على الإدارة.
- عدم انسجام بعض مقتضيات النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية مع التطورات التي عرفتها الإدارة وغياب سياسة توقعية للموارد البشرية أدى إلى:
ـ قصور منظومة التوظيف.
ـ تعدد الأنظمة الأساسية الخاصة وهيكلة الأطر.
ـ تجميد الترقية لمدة طويلة وعدم التجانس بين البنية المعمول بها بين مختلف الأطر والهيئات واختلاف قاعدة الاحتساب.
ـ غياب منهجية ومعايير موضوعية لتقييم أداء الموظفين.
- عدم عدالة منظومة الأجور التي تعتريها عدة اختلالات بحيث أن الراتب الأساسي لا يمثل سوى جزء ضعيفا من مجموع الأجرة في حين تشكل التعويضات جزءا هاما يتجاوز في بعض الأحيان 70% منها:
ـ التفاوت الكبير بين الأجور المخولة للموظفين المنتمين لهيئات مختلفة بالرغم من تواجدهم في مستويات تراتبية متساوية.
ـ قصور الشبكة الاستدلالية الحالية على تغطية كل الحياة الإدارية
- غياب منظومة وطنية للتكوين المستمر تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الوطنية والجهوية والمحلية في عملية التكوين.
- ضعف ومحدودية توظيف التكنولوجيا الجديدة في التدبير الإداري.
- عدم ترسيخ مبدأ إقرار المساءلة وتقييم الأداء في تدبير الشأن العام وقصور التفتيش في الإدارات العمومية.
- انعدام منظور شمولي لتحسين علاقة الإدارة بالمتعاملين معها من شأنه العمل على تقريب الإدارة من اهتمامات وانشغالات المقاولات والمواطنين وتلبية حاجياتهم.
وللخروج من هذه الوضعية فإن منظور حزب العهد يعتبر أن الإصلاح الإداري يجب أن يتم وفق مقاربة شمولية تلامس جوهر الإصلاح وتمكن من إرساء المفهوم الجديد للخدمة العامة وتهدف إلى:
ـ الانتقال من منطق العشوائية إلى التدبير العقلاني.
ـ تعويض منطق السلطة بمنطق جودة الخدمات.
لذلك يستلزم القيام بإدخال إصلاحات جذرية حسب المستويات التالية:
- إعادة التكييف الكمي والنوعي لآليات اشتغال الإدارة لمواجهة المهام المنتظرة منها بهدف الرفع من نجاعة تدخلها الاقتصادي والاجتماعي وتحقيق اندماج أفضل لها في المجتمع.
وفي هذا الإطار فإن إعادة توزيع ونشر أدوار الدولة نتيجة توسيع اللامركزية تستلزم إدخال تغييرات عميقة على الهياكل والتنظيمات الحالية سواء منها المركزية أو بالنسبة للاختصاصات المخولة لها أو من حيث الموارد البشرية والمادية المخصصة لها.
ويجب أن تشمل هذه الإصلاحات كل الأجهزة المركزية بتناسق تام لتفادي طغيان قطاع وزاري على قطاعات أخرى ولتفادي التداخل في الاختصاصات. كما يجب أن توضع الآليات اللازمة للتنسيق وتفادي تعارض المصالح وتضارب القرارات مما يستلزم تيسير المسالك وتبسيط الإجراءات لتوضيح طرق اتخاذ القرار لربح رهان الوقت.
- دعم اللاتركيز الإداري لإنجاح تجربة اللامركزية والجهوية:
إن اختيار المغرب للامركزية وللجهوية هو اختيار لا رجعة فيه، لكنه يبقى غير كافي ومبتور، ما دامت الإدارة تتسم بتمركز شديد وانفراد الإدارة المركزية بجل الاختصاصات التي تتحكم في كافة مجالات تدخل الدولة.
ومن أجل إعطاء مدلول واقعي للجهوية وتمكين الجماعات المحلية والمجالس الجهوية من المساهمة الفعلية في وضع المخططات وتحديد الأولويات واتخاذ القرار والسهر على تتبع تنفيذه، يجب إصلاح وترشيد الهياكل والتنظيمات المركزية بإحداث مصالح على المستوى الجهوي تتوفر لها كامل الاختصاصات وفي كل الميادين، ومدها بالإمكانيات المادية والمالية اللازمة، وبالموارد البشرية المؤهلة والكافية.
إن حزب العهد، يرى أن هذه السياسة يجب أن ترتكز على:
ـ اتخاذ القرارات من طرف المصالح القريبة من المواطنين المعنيين بها.
ـ تطوير التشارك بين مختلف المصالح المركزية والجماعات المحلية
ـ بذل جهود متواصلة في مجال تكوين الموظفين والأعوان لإنجاح عملية إعادة الانتشار والتنظيم.
ـ العمل المشترك والتنسيق المحكم والتوجيه الموحد لأعمال المصالح الخارجية الممثلة للقطاعات الوزارية على صعيد واحد لأجل تنفيذ السياسة التنموية الجهوية وتطبيق برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية المندمجة.
ـ مراجعة قانون الوظيفة العمومية وإصلاح منظومة الأجور في أفق إقرار قيم جديدة تراعي العقلانية والعدالة والإنصاف والفعالية، وتحد من الفوارق الشاسعة بين الأجور العليا والدنيا.
ـ تأهيل وترشيد الموارد البشرية لتثبيت موقعها كقوة مؤثرة وفاعلة في دينامية الإصلاحات.
ـ تخليق المرفق العام عبر إقرار الأسس الزجرية والوقائية للحيلولة دون تفشي السلوكات المشينة من فساد ورشوة وزبونية وتدعيم آليات المراقبة.
ـ إ رساء علاقة جديدة بين الإدارة والمواطنين والمقاولات والانتقال من إدارة إدارية نحو إدارة مواطنة وذلك بتأصيل وإشاعة ثقافة الخدمة العامة وجعل التواصل مع جميع مكونات المجتمع من الانشغالات المركزية والدائمة للإدارة العمومية.
ـ إدخال استعمال التكنولوجيا الجديدة للمعلومات والاتصال بالإدارة وتأهيل عنصرها البشري على التحكم فيها من أجل
تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية والتقليص من الوثائق الإدارية ذات الصلة المباشرة بالشرائح الواسعة من المواطنين والمستثمرين
و كذا الارتقاء بإدارتنا إلى الفعالية والإنتاجية العالية وتعزيز قدراتها التدبيرية وتحسين جودة خدماتها.
|
عاشرا: تدعيم الديموقراطية المحلية بإصلاح الميثاق الجماعي وبتفعيل قانون الجهات
|
|
إن العدد الكبير للجماعات الحضرية والقروية الذي أصبح يفوق 1600، أضحى لا يستجيب والتغيرات الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية المستجدة الشيء الذي انعكس سلبا على طرق التسيير الموجودة وطبيعة القضايا المطروحة.
كما أن تجربة 26 سنة من الممارسة الجماعية قد أبانت وبشكل جلي على عدة اختلالات سواء على المستوى التنظيمي أو التدبيري أو التمويلي.
لذلك انسجاما مع توصيات واقتراحات المناظرة الوطنية الأخيرة للجماعات المحلية، ونظرا لما يكتسيه العمل الجماعي المحلي وكيفية تدبيره من أهمية بالغة في تحقيق مشاريع التنمية المحلية، وتكوين النخب القادرة على تسيير شؤونها المحلية، وكذلك تعميق الديموقراطية. فإن حزب العهد يناضل من أجل إصلاح ظهير 1976 المتعلق بالجماعات المحلية وبتفعيل الظهير المتعلق بالجهات (قانون 1997)، وذلك من أجل:
- تقليص دور الوصاية في ميدان تحديد الأولويات والمراقبة القبلية مع تعزيز المراقبة البعدية في مجالات تطبيق القوانين والإجراءات التنظيمية والتسيير المالي وتقييم المشاريع المنجزة.
- إعادة النظر في تكوين المكاتب بهدف منح الأقلية إمكانيات المشاركة وتمكينها من آليات للمراقبة.
- إقرار المسؤولية الجماعية للمكتب في كافة قراراته المتخذة في مجال صرف الأموال الجماعية وتقويم النتائج.
- إرساء روح المواطنة والممارسة الأخلاقية السليمة بإعادة النظر في المقتضيات المتعلقة بالحساب الإداري.
- ضمان استقرار المكاتب الجماعية عن طريق مراجعة الفصل المتعلق بطلب إقالة الرئيس.
- توزيع منح الدولة ومداخيل الضريبة على القيمة المضافة توزيعا عادلا بين الجماعات المحلية يأخذ بعين الاعتبار الجماعات الأكثر احتياجا.
- وضع إطار قانوني للشراكة بين الجماعات من جهة والدولة والمؤسسات العمومية والمجتمع المدني.
- تفعيل القانون المتعلق بالجهات بهدف تمكين الجهة من لعب دورها الحقيقي في التخطيط والتنمية الجهوية في إطار شمولي لسياسة إعداد التراب الوطني والتضامن الاجتماعي.
- إعادة النظر في المجموعات الحضرية بهدف المحافظة على وحدة المدن بإحداث مجلس المدينة.
- تفعيل أنظمة نقابات الجماعات المحلية خاصة منها القروية بجعلها وسيلة للتنمية القروية والتشغيل.
- إعادة النظر في الجباية المحلية.
- إعادة النظر في هيكلة الميزانية الجماعية.
- دعم مشاريع التعاون اللامركزي على الصعيدين الوطني والدولي.
- إحداث موارد جهوية مرنة، ونظام تعاوني وشراكة بين الجهات والدولة والمؤسسات المالية
- ضمان مناعة الجهة المادية والقانونية والثقافية، وإتاحة الفرصة لكفاءاتها البشرية للمشاركة بفعالية في تقرير وتسيير الشؤون المحلية والجهوية، ليتم بذلك تطويرها وتنميتها.
- جعل الجهوية كيانا قائما بذاته، يتمتع باستقلالية القرار التنموي، وبتمثيلية قوية في العمل التشريعي، وبتأثير فعلي على العمل الحكومي، وجعله شريكا طبيعيا للمؤسسة البرلمانية.
|