أولا: نحو مقاربة جديدة من أجل النهوض بالعالم القروي

      إن التنمية التي يتطلع إليها الشعب المغربي في نظر حزب العهد يجب أن تتجاوز المفاهيم التجزيئية التقليدية إلى مفاهيم شمولية أكثر علمية وأعمق دلالة. ذلك أن الإنسان هو أساس وهدف كل تنمية، ومن تمة فإن البرنامج الاجتماعي يتجه إلى تنمية الإنسان في كافة أبعاده الروحية والفكرية والسلوكية حتى يكون منطلقا لتحقيق تنمية شاملة، تشمل جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وحتى يتحول الإنسان إلى طاقة فعلية قادرة على بناء الحاضر وتأمين الرخاء والنماء والازدهار لأجيال المغرب القادمة.

      إن مبتغى التنمية الشاملة والمستديمة الهادفة إلى تحسين ظروف عيش المواطن المغربي تحتم على جميع القوى الفاعلة في المجتمع مواجهة تحديات العولمة، وذلك عبر تأهيل الاقتصاد الوطني الذي يعتبر من الأولويات الأساسية الراهنة. إن هذه الغاية تستوجب في نظر الحزب إيلاء عناية خاصة للتنمية القروية وذلك عبر تنويع وتحقيق البنيات التحتية ورد الاعتبار لمختلف المكونات الثقافية، خاصة إذا علمنا أن الأهمية الآنية للفلاحة في الاقتصاد الوطني ما تزال تمثل ما بين 15 و20% من الناتج الداخلي الخام الإجمالي، بالرغم من ارتباطها بالتقلبات المناخية، فقد أصبح من الضروري الرفع من مردوديتها وتنافسيتها عن طريق إعادة هيكلة الأنشطة الفلاحية.

      غير أن تطوير القدرات الفلاحية في مجال قروي، لا يمكن تحقيقه إلا بنهج سياسة طموحة تتوخى تحسين وضعية المناطق القروية وساكنتها. ويرى حزب العهد ضرورة جعل التنمية القروية إحدى أولويات الاستراتيجية الوطنية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، في إطار نظرة مندمجة للسياسات التنموية القطاعية والمجالية. حيث يعتبر أن العمل من أجل تنمية العالم القروي يكتسي صبغة استعجالية بالنظر للاعتبارات التالية:

  • ضعف المداخيل.
  • ارتفاع نسبة الفقر (ثلثا سكان العالم القروي من الفقراء)؛
  • ارتفاع نسبة الأمية (67% من ساكنة العالم القروي)؛
  • ضعف نسبة التمدرس (لا تزيد النسبة عن 46% من مجموع الأطفال)؛
  • عجز في البنيات الأساسية (حيث تعيش الكثير من التجمعات القروية معزولة، ونسبة كبيرة من السكان لا يتوفرون على الماء الصالح للشرب والكهرباء كما أن لا تشملهم التغطية الصحية)؛
  • تدهور حاد للثروات الطبيعية وبشكل خاص الثروة الغابوية التي تتقلص بما يناهز 31 ألف هكتار في السنة. ونظرا لهذه الوضعية الصعبة أصبحت الهجرة القروية تمتد نحو الأحياء الهامشية بالمدن، بنحو 160 ألف قروي في السنة.

      ويستخلص حزب العهد من التجارب السابقة في مجال تنمية العالم القروي خصوصا على مستوى المقاربات المعتمدة:

  • عدم وجود استراتيجية شمولية مجالية وسياسية للتنمية القروية
  • هيمنة النظرة القطاعية على "البرامج" و"العمليات" التي تم إعدادها للعالم القروي.
  • نقص في الآليات المؤسساتية للتشاور والتنسيق فيما بين الفاعلين في ميدان التنمية القروية.
  • ضعف الإطار التحفيزي لتشجيع الاستثمار الخاص بالعالم القروي وهيمنة رؤية الربح السريع لدى جل المستثمرين

      وهكذا يلتزم حزب العهد بالعمل من أجل:

  • تقليص ظاهرة الفقر بالعالم القروي بتنويع الأنشطة والحماية الاجتماعية.
  • مساهمة العالم القروي في ضمان الأمن الغذائي ومن خلاله تأمين السيادة الاقتصادية للبلاد.
  • تقليص الفوارق بين المدن والقرى، خاصة في التعليم والصحة والخدمات.
  • إدماج فعلي للمرأة والشباب القرويين في مسلسل التنمية.
  • إنعاش تكوين ملائم يستجيب لمتطلبات التشغيل.
  • حماية الثروات الطبيعية (الأرض + الثروات البحرية + المياه والغابات) بتوفير مداخيل بديلة للسكان المستعملين للملك الغابوي من خلال تنويع الأنشطة الاقتصادية.
  • التقييم الدائم للثروة الاقتصادية للمناطق القروية على أساس نظام التضامن الوطني القائم على القوانين الجبائية والجمعوية والمبادئ الدينية.

      بذلك تعتمد توجهات حزب العهد في مجال التنمية القروية على ثلاث مقاربات أساسية هي:

1) المقاربة الترابية التي تمكن من إشراك السكان المحليين في تحديد الأولويات وطرق الإنجاز ومتابعة البرامج؛
2) مقاربة الاندماج سواء على صعيد التصور أو على صعيد تنفيذ البرامج والمشاريع؛
3) المقاربة التشاركية وتشكل اليوم واحدا من أهم المبادئ التي تقوم عليها سياسة التنمية في عالم اليوم والتي ترتكز على إشراك الفاعلين في تحمل المسؤولية وفي عملية تشخيص وبرمجة وتنفيذ وتتبع المشاريع التنموية.

      وبما أن حزب العهد يعتبر أن القطاع الفلاحي ما زال يشكل النشاط المحوري للتنمية القروية فإنه يرى من الضروري تحديد معالم سياسة فلاحية جديدة لدعم استراتيجية وطنية في مجال تنمية العالم القروي. وحيث أن الجفاف أصبح من المعطيات الهيكلية للاقتصاد الوطني يرى من الضروري تكييف الاقتصاد الفلاحي حسب التقلبات المناخية، ويتطلب ذلك في نظره:

  • تقليص الوزن النسبي للفلاحة في الاقتصاد الوطني عبر تنمية الأنشطة الغير فلاحية.
  • تقليص المساحات المخصصة للحبوب وإنعاش الأنشطة الأخرى التي لا تتأثر كثيرا بالتقلبات المناخية.
  • تنمية الفلاحة البيولوجية عن طريق تكثيف البحث الزراعي.

هكذا يلتزم حزب العهد ب:

  • إعداد خريطة للأراضي الصالحة للفلاحة
  • تأطير أحسن للفلاحين، عبر التشاور والتنسيق مع المصالح المختصة، والمنتخبين والجمعيات المهنية.
  • تسهيل حصول الفلاحين، وخصوصا الصغار منهم، على تمويلات مرنة وتفضيلية مع إعادة جدولة ديون الفلاحين.
  • العمل على تحكم أفضل في المياه عبر إنعاش سياسة السدود التلية، والري الصغير والمتوسط (العصري والتقليدي)، واستدراك العجز الحاصل في التجهيزات المتواجدة بسافلة السدود.
  • استثمار الملك الجماعي لصالح ذوي الحقوق والمستثمرين، في إطار الشفافية والقوانين المنظمة للملك الجماعي.
  • الإعفاء الضريبي لكل المواد التي من شأنها أن تساهم في تنمية الأنشطة الفلاحية، والفلاحة الصناعية، خصوصا تلك التي تحدث مناصب شغل.

      ويرى حزب العهد أن تجسيد السياسة والبرامج الخاصة بالتنمية القروية المندمجة يفرض تعبئة الموارد المالية من أجل مواصلة مجهود إعداد المجال الفلاحي والقروي، وكذا مواجهة تكاليف التقويمات الاقتصادية والاجتماعية المترتبة عن هيكلة الاقتصاد. لذا، يلتزم حزب العهد بوضع مبادئ جديدة لتمويل التنمية القروية من خلال آليات أكثر مرونة لتعبئة الموارد المحلية في إطار من التعاقد والتشاور، مع تحفيز القطاع الخاص على دعم مجهود التنمية. وفي هذا السياق، يلتزم حزب العهد بالعمل من أجل:

  • تعزيز دور صندوق التجهيز الجماعي في تمويل المنشآت والتجهيزات الجماعية بالعالم القروي.
  • مواصلة مجهود إصلاح مؤسسة القرض الفلاحي ونظام منح القروض للفلاحين بشروط تفضيلية.
  • إيلاء الأسبقية للعالم القروي على مستوى الصناديق الموجودة كصندوق الطرق وصندوق تشغيل الشباب إلخ...
  • تحفيز القطاع المصرفي على الاستثمار في المناطق القروية.

      ويرى حزب العهد أن ضرورة تأهيل الفلاحة ورد الاعتبار للعالم القروي لمن شأنهما أن يؤمنا تثمين قدرة الإنتاج الفلاحي من أجل صيانة الموارد الطبيعية، والحد من ظاهرة الفقر في العالم القروي والتخفيف من حدة الفوارق بين الحواضر والبوادي. إن التنمية القروية في نظر حزب العهد، مازالت مرتبطة بتنمية فلاحية قوية، وتمثل توجها أساسيا لسياسة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، لذا يجب أن ترتكز هذه التنمية على استراتيجية منسجمة قوامها تعبئة الموارد وإيجاد أجهزة مؤسساتية ملائمة، واتباع سياسة تشاركية كفيلة مع كل الفاعلين الاقتصاديين بتحريك مسار التنمية القروية بحيث تصل إلى نتائج إيجابية على المدى البعيد، تتلخص في تحسين ظروف العيش للساكنة القروية. كما أن تثمين الإمكانيات الثقافية والتاريخية لكفيل بتسهيل عملية تحفيز المواطنين، ومن تم تعبئتهم، في إطار تنافسي سليم وتضامني بين كل جهات المملكة.

ثانيا: من أجل تعميم التعليم ومجانيته

      في سياق زمن العولمة الذي تطبعه التنافسية، وكل التحديات والأسئلة الكبرى التي تشغل بال المجتمعات، تبقى تنمية الموارد البشرية مطلبا أساسيا وواحدا من أهم اللبنات التي تقوم عليها كل تنمية شاملة ومستديمة.

      وفق هذا المنظور يكتسي قطاع التعليم في العصر الحاضر أهميته الاستراتيجية، حيث يبقى رهان الحاضر والمستقبل في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. لهذا ولأسباب أخرى مردها إلى الأزمة الشمولية والعميقة والبنيوية التي يعاني منها نظامنا التعليمي والتي ترمي بظلالها على القطاعات الأخرى من خلال محدوديته إن لم نقل ضعف كفايته الداخلية والخارجية.

      وفي هذا الإطار يرى حزب العهد أن المغرب أصبح مطالبا أكثر من أي وقت مضى بإعادة النظر في التخطيط لنظامنا التعليمي في إطار سياسة شمولية تجعل منه قطاعا منتجا ووظيفيا مؤهلا لرفع تحديات القرن 21، متسما بالقدر الكافي من المرونة حتى يتلائم مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وطنيا ودوليا دون أن يحيد عن بعض الأسس والمرتكزات التي تفرضها خصوصيات المجتمع المغربي من رسوخ للقيم الروحية والحضارية النابعة من ديننا الإسلامي الحنيف والمحافظة على الهوية بمكوناتها العربية والأمازيغية من خلال صيانة وتطوير التراث الوطني الغني بتعدديته اللغوية والثقافية.

       وتوخيا لاكتمال البناء وتحقيقا للغايات النبيلة الموكولة لهذا القطاع الحيوي فإن حزب العهد يريده تعليما ديموقراطيا تتكافأ فيه فرص كل أبناء الشعب المغربي على اختلاف أوضاعهم الاجتماعية وعلى امتداد أسلاكه وتعدد وتنوع شعبه، كما يؤكد على ضرورة تجاوز كل الفوارق بين المدن والقرى والبوادي وبين الذكور والإناث وبين المناطق الجغرافية مع احترام الخصوصيات البيئية والثقافية لكل منطقة والتعامل معها بشكل إيجابي.

       وربطا للحاضر بالماضي يرى حزب العهد، أنه لا بد من الاستفادة من التجارب السابقة، والسعي إلى تحقيق بعض الغايات الاستراتيجية كتعميم التعليم على كل الشرائح الاجتماعية وضمان جودته لتجاوز الأمية والأمية المقنعة المترتبة عن غياب برامج تكوينية مستمرة ومتجددة تنهل من العلوم والأبحاث المعاصرة وتستفيد من التطور الذي عرفته تكنولوجيا الاتصال في زمن المجتمع المعرفي المبني على أساس المعرفة والأعلام.

       ويرى حزب العهد ضرورة أن يبقى المغرب متشبتا بالتعريب كمبدأ أساسي مع الانفتاح على اللغات والثقافات المختلفة والاستفادة من تجارب وأبحاث الشعوب الأخرى.

       وحيث أن المغرب الآن يتوفر على ثمرة الجهود التي بذلتها اللجنة الملكية لإصلاح التعليم والمتمثلة في الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي يعقد عليه حزبنا آمالا كبيرة في بناء الإنسان المغربي المؤهل لرفع تحديات مجتمع المعرفة والقادر على المساهمة في تنمية مجتمعه بكل إيمان وثقة وإخلاص. نرى أن دعامات هذا الميثاق رغم غناها وإحاطتها بكل العناصر والمكونات تبقى رهينة بالإمكانيات التي ستخصص لها قصد التحقيق والتطبيق وبالمدة الزمنية التي يمكن أن يتم خلالها التطبيق الشمولي. لذا يبقى من اللازم تسطير الأهداف وتحديد مداها وإيجاد الوسائل الكفيلة بتحقيقها والتفكير في آليات تقويمها مع مراعاة التحديات العامة والخاصة والإكراهات الداخلية والخارجية، هذا في إطار استراتيجية واضحة. ومن أجل دعم هذا الإصلاح الذي يؤطره الميثاق الوطني للتربية والتكوين يرى حزب العهد أنه لا بد من:

  • تدبير النفقات وترشيدها من أجل تحقيق توازن إيجابي بين الميزانية المرصودة للقطاع وبين مردوديته.
  • تنشيط البحث العلمي حتى يساهم بفعالية في تطور التعليم.
  • تحديث العمل البيداغوجي وتحيين المناهج والبرامج وتطويرها وجعلها تجمع بين ما هو نظري وما هو تطبيقي منهجي.
  • العناية بأطر التعليم وتسوية وضعيتهم المادية والمعنوية.
  • مجانية التعليم وإجباريته.
  • مشاركة الجماعات المحلية ومؤسسات القطاع الخاص والجمعيات والمنظمات وكل الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين في إنجاز ودعم المشاريع التربوية.
  • التفكير في البنية التحتية للمؤسسات التعليمية (البنايات ـ التجهيزات ـ الصيانة) وتوفير الوسائل التعليمية لضمان نجاح العملية التعلمية.
  • التكامل والتنسيق بين مختلف أسلاك التعليم حتى يكون كل سلك امتدادا لما قبله.

ثالثا: مسألة القطاع الصحي

      يعتبر قطاع الصحة قطاعا حيويا وهاما، يهتم بصحة المواطن، لدا يرى حزب العهد أن الاهتمام بهذا الجانب يعد من بين الأولويات الأساسية التي يجب الإلتفات إليها وذلك بالدفع في وضع سياسة واضحة تستحضر كافة الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وفي هذا الإطار يلتزم حزب العهد بالعمل من أجل بلورة:

    1) مجهود تربوي توعوي بمشاركة مؤسسات المجتمع المدني وطنيا أو دوليا وبتعاون مع كل المؤسسات ذات المسؤولية التربوية.
    2) برنامج وقائي: الطب الوقائي، التربية الغذائية

أما على مستوى الخدمات العلاجية فيلتزم الحزب بالعمل من أجل:

    ـ إعادة النظر في البنية التحتية للمؤسسات الصحية مع إيلاء التجهيزات ووسائل العمل ما تستحق من عناية، حتى يتسنى الرفع من جودة الخدمات المقدمة وفق استراتيجية تقوم على حسن التدبير، وتحفيز الموارد البشرية وتحسين أوضاعها المادية والمعنوية.
    ـ ونظرا لاختلاف الرؤى والمقاربات السياسية لمشكل الصحة ببلادنا سيعمل حزب العهد على وضع ميثاق وطني تتوافق حوله مختلف الفعاليات السياسية والاجتماعية والاقتصادية ويستهدف ضمن غاياته الأساسية التغطية الصحية على اختلاف مستوياتها وتشمل كل المواطنين بدون استثناء.
    ـ إحداث شراكة مع الجماعات المحلية للمساهمة في تدبير المؤسسات العمومية ودعمها حسب طبيعة المنطقة.
    ـ الاهتمام بالصحة النفسية والعقلية للمواطن.
    ـ وصاية الوزارة على القطاع الصحي الخاص و مراقبته.
    ـ الزيادة في ميزانية وزارة الصحة.
    ـ وضع سياسة واضحة في مجال الأدوية.
    ـ إعادة النظر في نظام معهد باستور.
    ـ تحسين نسبة التأطير الصحي.
    ـ دعم الاهتمام بالعالم القروي ببناء وتفعيل المراكز الصحية وكذا القوافل الصحية بالدواوير النائية
    ـ وضع استراتيجية وطنية متكاملة في إطار اتفاقية جماعية تحدد الأولويات والاختصاصات وتساعد على التنسيق في تطبيق البرامج الصحية.
    ـ تثمين العنصر البشري بقطاع الصحة، وذلك بتحسين برامج التكوين للأطر وتحسين ظروفها المادية والمعنوية وإقرار نظام للترقية السريعة حسب المردودية.

      وفي هذا الإطار يجب مراجعة الأنظمة الأساسية الخاصة بكل من الأطباء الجامعيين وأطباء الصحة العمومية والممرضين والأعوان.

      وفي هذا الصدد، وعلى وقع الأمراض التي تتفاقم بشكل كبير أمام عجز الدولة البين رغم تحمل المجتمع المدني لقسط من تكاليف هذه الأمراض خاصة المزمنة منها، يقترح حزب العهد القيام بحملات تحسيسية عبر وسائل الإعلام بأساليب أكثر تواصلية كإجراء وقائي كما يحث على الحماية الصحية وعلى الأمن الصحي (التغطية الصحية).

      وتفاديا لكل الهزات التي قد يتعرض لها قطاع الصحة يقترح حزب العهد إنشاء صندوق وطني لدعم الصحة مهمته التدخل إلى جانب الدولة لتغطية العجز المادي و التقني حتى يتمكن من الرفع من مستوى الخدمات الصحية المجانية، والتي ستجعل من الصحة العمومية مرجعا أساسيا للقطاع الخاص.

       وإجمالا يعتبر حزب العهد أنه أضحى من الضروري وضع سياسة صحية جريئة تضمن لكافة المواطنين إمكانية الاستفادة من الخدمات الصحية في جميع أنحاء البلاد، ولن يتأتى ذلك إلا بوضع خطة فعالة لتنظيم الأسرة وتحسين مستوى الخدمات الصحية الوقائية والعلاجية والغذائية، وعلى العمل بإجبارية التأمين الصحي لكافة العاملين في القطاعات الفلاحية والصناعية والخدماتية وغيرها.

رابعا: من أجل إنعاش الشغل ومحاربة البطالة

       من الأزمات الأكثر حدة في بلادنا، أزمة الشغل التي تعددت تجلياتها وانعكاساتها السلبية على مختلف القطاعات وطالت تأثيراتها جل الأسر المغربية، إذ أصبحت بفعل تنامي البطالة بشتى أنواعها خلال العقدين الأخيرين، ظاهرة مركبة تتفاعل فيها العوامل الاقتصادية بالسياسية والاجتماعية والثقافية، مما جعل جل المقاربات التي بحثت وتبحث في أسبابها من أجل إيجاد حلول لها، لا تخلو من مغالطات أو افتراضات خاطئة، الشيء الذي زاد في تعقيد الظاهرة واستفحالها وبروز ظواهر أخرى لصيقة بها.

       ويرى حزب العهد أن لا حل لهذه الآفة الخطيرة إلا من خلال استراتيجية تنموية شمولية ومستديمة، ترتكز على الرأسمال البشري كطاقة متجددة. وهذه بعض المرتكزات الأساسية التي سيناضل من أجلها في المرحلة الراهنة

  • تحديث سياسات التخطيط؛
  • جلب الاستثمارات الخارجية وتشجيع الاستثمارات الداخلية وتيسير شروط وظروف خلق المشاريع التنموية.
  • تجديد نظام التربية والتكوين وربط مناهجه بالتصورات الاقتصادية والحاجات المجتمعية وإصلاح برامج التكوين المهني.
  • تفعيل نظام الجهوية.
  • تخليق الحياة العامة وتغيير العقليات في إطار مشاريع ثقافية.
  • تحفيز المؤسسات الاقتصادية ودفعها للوفاء بالتزاماتها الوطنية.
  • تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني.
  • حرص كل قطاع على النهوض بمسؤوليتيه في ميدان التشغيل
  • تنمية قطاع الصناعة التقليدية، وتحديثه وتوسيع استثماراته الوطنية والدولية.
  • تشجيع الفلاحة والصيد البحري وربطها بالتعليم والبحث العلمي والصناعة والاستثمار الداخلي والخارجي.
  • تشجيع السياحة الداخلية والخارجية.
  • إحداث صندوق وطني للتعويض عن فقدان الشغل.
  • تنظيم سوق الشغل واتخاذ الإجراءات اللازمة التي تضمن حقوق أرباب العمل والمأجورين على السواء
  • الإسراع بإخراج مدونة الشغل إلى حيز الوجود.
  • الإسراع في تنمية التغطية الصحية ووضع الآليات التمويلية اللازمة لها.
  • استعجالية إصلاح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
  • تنظيم قطاع الرياضة والإعلام والثقافة على أساس تأهيله لامتصاص البطالة.
  • إعادة هيكلة قطاع الصناعة التقليدية لإيجاد منافذ شغل جديدة.
  • تشجيع المقاولين الشباب على الاستثمار في قطاع المعلومات والاتصال.

خامسا: من أجل سياسة سكنية هادفة

       على الرغم من المجهودات التي بذلت في السنوات الأخيرة، لا يزال مشكل السكن من المشاكل التي تؤرق الأسر المغربية. وبالنظر إلى انتشار الفقر والبطالة، وإلى الدخل المحدود لفئات عريضة من المواطنين يرى حزب العهد، أن اتخاد الإجراءات العملية والسريعة لحل هذا المشكل وتمكين الأسر المغربية من السكن اللائق الذي يضمن كرامة المواطن، لا بد له من استراتيجية وطنية، تعطي الأسبقية للسكن الاجتماعي والاقتصادي ولمحاربة مدن الصفيح والسكن العشوائي، وذلك من أجل تمكين المواطنين ذوي الدخل المحدود من سكن يستجيب لحاجياتهم الضرورية. ولن يتأتى ذلك في نظر حزب العهد إلا وفق الشروط التالية:

  • الحد من المضاربات العقارية.
  • تشجيع العمل التعاوني.
  • تخفيض نسبة الفوائد بالنسبة للقروض الخاصة بالسكن.
  • التحكم في القيمة الكرائية.
  • فرض سياسة اللامركزية على مجالس الجهات والجماعات المحلية كي تساهم بكل فعالية في إيجاد الحلول المناسبة وخلق مشاريع سكنية تستجيب لحاجيات السكان وتراعي إمكاناتهم وتتلائم وخصوصيات كل منطقة.
  • تبسيط المسطرة الإدارية المتعلقة برخص البناء والتعمير.

سادسا: في مسألة الأسرة والمرأة والطفولة

      إن حزب العهد، الذي يدرك بعمق ووعي التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي فرضت قيما جديدة على الأسرة المغربية وعلى قيمها الدينية وقيمها السوسيو اقتصادية، وعلى مسارها الثقافي والحضاري، عرضت هذه الأسرة إلى انزلاقات خطيرة. يرى أن الحفاظ على تماسكها وتشبثها بقيمها الدينية والثقافية والحضارية العريقة، رهين بمجموعة من الضوابط التي لا بد من الالتزام بها في المرحلة الراهنة.

ـ ترسيخ ثقافة مجتمعية تمنع التفكك الأسري والانحلال الأخلاقي ولن يتأتى ذلك إلا بنشر الوعي الاجتماعي وتقوية الحس الديني لدى الأفراد كمناعة أساسية ضد أي تغيير إيديولوجي في المجتمع.
ـ إدماج كل الفعاليات المجتمعية والسياسية لخلق أسرة مندمجة سليمة صحيا واجتماعيا.
ـ وضع برنامج مجتمعي قادر على النهوض بأوضاع الأسرة اقتصاديا وتربويا وثقافيا
ـ وضع برنامج مجتمعي يحافظ على التضامن الأسري في صيغه وقيمه الدينية.        ويرى حزب العهد، أن المرأة في هذا المسار تمثل رهانا سياسيا وتربويا واجتماعيا ذي أهمية بالغة. فتحقيق التكامل والتضامن الأسري، يتطلب ليس فقط العودة إلى القيم الإسلامية ولكن أيضا، يتطلب تحقيق الديموقراطية وتبني مفاهيم حقوق الإنسان وتحقيق التنمية الاجتماعية، كما يتطلب تعبئة شاملة لكل الموارد البشرية رجالا ونساء، ومواجهة حقيقية وموضوعية لكل العوائق التي تحول دون إدماج فعلي للمرأة في الحياة العامة، وتمتعها بكافة حقوق المواطنة.

       ويرى حزب العهد، أن تحقيق الصيغة المثلى للأسرة المغربية، يتطلب قبل كل شيء إحداث جهاز وطني يعنى بشؤون الأسرة، وإمداده بكل المتطلبات القانونية والبشرية من أجل وضع استراتيجية واسعة للاعتناء بشؤونها.

       لقد عايشت المرأة المغربية كل المراحل التاريخية التي مر بها المغرب منذ عهد الحماية والاستعمار، وضحت بالغالي والنفيس إلى جانب أخيها الرجل في سلك المقاومة وجيش التحرير. وها هي اليوم تسير بخطى تابثة، تناضل من أجل حقوقها كاملة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مؤكدة مشاركتها الفعلية في المسيرة التنموية للبلاد.

      ولأن المرأة تعتبر دعامة أساسية لا بد منها لخلق مجتمع صالح بكل مكوناته، وعلى الرغم من ذلك لا زالت المرأة تصطدم بأنواع من اللإقصاء والنظرة الدونية إلى أهليتها. ومن تم فإن حزب العهد يفتح أبوابه في وجه المرأة كطاقة فاعلة، ويسعى جاهدا إلى تجنيدها لتدافع بنفسها عن قضاياها من خلال الممارسة السياسية. ويعتبر أن النساء شقائق للرجال في الأعراف والأحكام. وإيمانا منا بمبدأ المساواة وتشبتنا بمبدأ العدل في الحقوق والواجبات نلتزم من أجل العمل على:

    1) تكييف مدونة الأحوال الشخصية مع الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للمجتمع المغربي شريطة ألا يتعارض هذا التكييف مع مبادئ الشريعة الإسلامية
    2) دعم مشاركة المرأة في الواقع السياسي وتفعيله.
    3) إعادة النظر في مبدأ الكوطا واعتماد مبدأ الكفاءة كمعيار لتولي مراكز القرار.
    4) الاهتمام بالمرأة القروية ثقافيا واقتصاديا واجتماعيا.
    5) مكافحة العنف ضد النساء عبر برامج توعوية وطنيا وجهويا
    6) خلق مراكز لإيواء النساء ضحايا العنف والمتخلى عنهن
    7) المطالبة بفك الحصار عن المرأة المغربية في معتقلات الحمادة وتندوف.
    8) العمل على تنظيم قطاع نسائي حزبي على الصعيد الوطني والمحلي وأن يساهم الحزب في تنظيم وتأطير النساء حسب قطاعات العمل

      أما فيما يتعلق بالجانب الأسري المرتبط بالطفولة فإن حزب العهد يرى أن الأطفال المغاربة من الفئات التي ينبغي أن تحظى بعناية خاصة، حتى يتسنى لهم أن يعيشوا طفولتهم في ظروف عادية خالية من كل أنواع العنف والاستغلال والحرمان، التي تقاسي منها شرائح واسعة منهم بالعالمين القروي والحضري، لذلك وجب أن تتحمل كل القطاعات المعنية بالطفولة مسؤولية تربيتها وتعليمها ووقايتها من الأمراض والأوبئة والتكفل بعلاجها. إن أي عمل يهدف إلى العناية بالطفل لن يؤتي أكله إلا إذا اتسمت النظرة إليه بالشمولية، ومن ثم لا بد من محاربة أمية الأسرة والسهر على تثقيفها وتوعيتها بكل القضايا التي تخدم صالح الطفل. ويرى حزب العهد أن الأسرة وحدها لن تستطيع النهوض بهذه المسؤولية إلا إذا تظافرت جهودها مع مجهودات الدولة، ومجهودات مختلف مؤسسات المجتمع المدني، لذا يرى ضرورة تشجيع العمل الجمعوي الخاص بالطفولة وإخضاعه للمراقبة، وتوفير الفضاءات التربوية الكافية وتقديم الدعم المادي والمعنوي اللازم لإنجاح أي عمل تربوي تثقيفي، يهدف إلى حماية حقوق الطفل.

      ويرى حزب العهد أن المؤسسات الخاصة بحماية الطفولة مازالت في أمس الحاجة إلى إمكانيات مادية وبشرية تساعدها على تحقيق الأهداف التي تتوخاها. ويبقى من واجب كل الفاعلين في هذا القطاع أشخاصا ومؤسسات الحرص على تنفيذ الاتفاقيات الدولية وتطبيق القوانين التي تضمن للطفل حقوقه.

سابعا: مسألة الهجرة والعناية بالمهاجرين

      لقد أضحت جالياتنا في الخارج تلعب دورا كبيرا في تنمية بلادنا وتطويرها سواء تعلق الأمر بوقوفها لمساندة الصرح الديموقراطي لبلادنا أو تعلق الأمر بالعائدات المالية المهمة من العملة الصعبة التي تذيرها على الاقتصاد الوطني أو من خلال دورها في التعريف بقضايانا الوطنية بالمهجر وتلميع صورة حضارتنا وثقافتنا وإشعاعها.

       إن جاليتنا في المهجر أصبحت تمثل زهاء مليونين من المواطنات والمواطنين، ويتمركز جلها بالديار الأوربية وتلعب دورا لا يستهان به في تنمية الاقتصاد الوطني حيث تتزايد تحويلات المهاجرين سنويا لتصل إلى ما يناهز المليار ونصف من الدولارات.

      لكن أفراد هذه الجالية، يتخبطون في مشاكل متعددة تهم تربية أطفالهم بالديار الأوربية وتعليمهم اللغة الأم العربية، وكذلك في مشاكل العزلة الثقافية التي يعيشونها بديار المهجر، هذا فضلا عن أنهم لا زالوا في بعض الدول محرومين من حقوقهم الاجتماعية والثقافية والدينية ويعانون من مظاهر متنوعة ومتنامية للعنصرية.

      انطلاقا من هذه الوضعية، يعتبر حزب العهد أن العناية بشؤون الجالية المغربية هي قضية وطنية ومسألة هامة تطرح على متخذي القرار السياسي ببلادنا مسؤوليات وواجبات اتجاه مواطنينا بالخارج الذين يجب أن يتمتعوا، بكافة حقوقهم. لذلك، يقترح حزب العهد القيام بالتدابير التالية:

  • سن دبلوماسية اجتماعية حقيقية وديناميكية، وذلك بتنظيم أفضل للمصالح القنصلية وتمكينها من الوسائل اللازمة للاستجابة لانتظارات المهاجرين وتلبية مطالبهم وحل مشاكلهم.
  • تفعيل الحوار والتشاور مع البلدان المضيفة لتحيين الاتفاقيات واحترامها لضمان الحقوق الاجتماعية للمهاجرين (الحق في تعلم اللغة العربية...)، وكذلك من أجل مراجعة الاتفاقيات القضائية واتفاقيات الأحوال الشخصية.
  • العمل على الحفاظ على هوية الشباب المغربي بديار الهجرة.
  • الحفاظ على الهوية الإسلامية بسن تربية دينية في إطار المبادئ الإسلامية السمحاء.
  • تمكين الجالية المغربية في تمثيليتها في المجلس الاقتصادي والاجتماعي.
  • إحداث مجلس أعلى للجالية المغربية
  • إحداث جهاز حكومي يعنى بقضايا الجالية المغربية.
  • تفعيل مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج في اتجاه إشراك ممثلي المهاجرين.

      إن حزبنا يتعهد بإيلاء عناية خاصة لتنظيم وتأطير إخواننا بالمهجر وإحداث وحدة تنظيمية حزبية تعنى بقضايا المهاجرين وتتبعها.

ثامنا: المحافظة على البيئة ودعم مشاريع التنمية المستديمة

      يعرف المغرب تدهورا متزايدا لبيئته، من انجراف للتربة وظاهرة التصحر وتدهور الغلاف الغابوي وتلوث الهواء والماء في المدن الكبرى وتفشي الأوبئة وأكياس البلاستيك وتلوث الأنهار وضفاف السدود وضياع ثروة سمكية ونباتية معبرة.

      إن غياب البعد البيئي في مشاريع وأنشطة التنمية الاقتصادية يزيد الوضع استفحالا، لذلك بات من اللازم اتخاذ التدابير والإجراءات الضرورية لحماية البيئة والحفاظ على جودة الحياة. ومن بين الآليات التي من شأنها المحافظة على البيئة وضمان التنمية المستديمة ما يلي:

  • وضع إطار قانوني متكامل يشمل كافة جوانب المحافظة على البيئة.
  • تحديد المقاييس الكيميائية والجرثومية والفيزيائية طبقا للمعايير الدولية المقبولة في هذا الميدان.
  • إحداث هياكل وطنية تعنى بالمحافظة على البيئة ومراقبتها.
  • سن سياسة واضحة للتعريف بدور البيئة
  • وضع برنامج وطني لحماية الثروات الوطنية (الماء، السمك، النبات...).
  • بناء التجهيزات الضرورية لمعالجة التطهير والنقابات السامة.
  • إحداث محميات وطنية وجهوية

      إننا في حزب العهد ندعو من خلال هذا المشروع الاجتماعي، ضرورة اعتماد آليات تتوافق فيها كل الشروط الاجتماعية مع المتغيرات الاقتصادية والسياسية للبلاد وذلك من أجل الوصول إلى حلول إجرائية لمعالجة كل الأزمات بخلق ميكانيزمات ووضع أولويات ترفع من وثيرة الإصلاح والتننمية. ومن أولويات حزب العهد للمسألة المجتمعية:

    1) أولوية المدخل السياسي لمعالجة المسألة الاجتماعية، وهذا يقتضي تعميق المسلسل الديموقراطي وإصلاح مؤسسات الدولة والمجتمع.
    2) صياغة مشروع مجتمعي يتوخى التكامل والشمولية في علاج مشاكل العالم القروي والحضري.
    3) تشجيع الاستثمار في المجال الاجتماعي من قبل الدولة والخواص.
    4) تفعيل مشروع إصلاح التعليم وربطه بتأهيل المقاولة وتحرير المواطن من الأمية.
    5) النهوض بأوضاع المرأة والأسرة والطفولة.
    6) تطوير الحوار الاجتماعي بين كل الفرقاء وتحديث تشريع الشغل
    7) البحث عن موارد جديدة لتمويل المشاريع الاجتماعية ومحاربة الفساد والرشوة والتبدير المنتشر في مؤسسات العمل الاجتماعي.
    8) إقامة شراكة فاعلة بين الدولة ومؤسسات المجتمع المدني قصد التصدي للمعضلة الاجتماعية، مع ضرورة التزام الدولة بالقيام بمسؤولياتها في هذا المجال
    9) النهوض بأوضاع الأشخاص ذوي الحاجات الخاصة وكذا الإنسان المهمش في المجتمع وإدماجه في مشروع التنمية المستديمة.
    10) اعتماد مقاربة شاملة وميدانية في التصدي للمشاكل الاجتماعية وتحرير الفعل الاجتماعي من البيروقراطية والمركزية والظرفية.