أولا: التحديات الثقافية في ظل العولمة

      يدرك حزب العهد بوعي ومسؤولية، أن ظاهرة العولمة الثقافية الهادفة إلى محو الثقافات الأصيلة، قد بدأت تحقق انتصارات مذهلة في مجال التكنولوجيا والمعلومات والتواصل والإعلام. ويدرك أيضا أن هذه الظاهرة بدأت تفرض نفسها كمظهر من مظاهر تأحييد العالم، الذي تسعى إلى فرضه على الشعوب، وخاصة منها الفقيرة أو التي مازالت في طريق النمو، وهو ما يفرض على المغرب وضع مخطط فكري مستعجل، لفهم الظاهرة والتفاعل الخلاق معها

      لذلك يرى حزب العهد، ضرورة وضع استراتيجية واضحة المعالم لقراءة وفهم ومواجهة العولمة وانعكاساتها. وأيضا للتعامل معها من خلال النشاط الثقافي الوطني، مساهما في بناء الشخصية المغربية، بناء متفتحا على العالم، ومحافظا في نفس الآن على قيم المغرب الإسلامية والعربية والأمازيغية.

      ويعتبر حزب العهد أن وضعية الثقافة المغربية الحالية وما تجتازها من فتور في جميع جوانبها لا يمكن أن تحسم مشكلات التجديد والتطوير إلا من داخلها وبإعادة بنائها. وأن الدفاع عن الهوية الوطنية الثقافية لا تقل عن حاجتنا إلى اكتساب الأمن والأدوات التي لا بد منها لدخول عالم العولمة.

      ولمواجهة هذه الظاهرة لا بد من تجديد مصادر العطاء والإبداع في المسألة الثقافية، لأن الاستمرار في تبعية مطلقة لثقافة الغير أمر يؤدي لا محالة إلى تدهور الثقافة الوطنية أمام ثقافة العولمة، إن لم تتحول إلى مقاومة إيجابية لمسايرة الظاهرة.

      لأجل ذلك يلتزم حزب العهد بالتخطيط للحياة الثقافية على أساس البحث العلمي المعمق والمتعدد الاختصاصات، وبأن يكون مستوف لجميع الشروط الموضوعية والمصداقية، وذلك بتوفير الأطر اللازمة والدعم المادي من طرف الوزارة الوصية على القطاع الثقافي، لأن الثقافة اليوم مركب متكامل يتداخل فيه ما هو تكنولوجي تواصلي، مع ما هو تعليمي، مع ما هو إعلامي، مع ما هو علمي للدخول في العولمة.

      ويرى الحزب أن المحافظة على الهوية الوطنية المغربية تستلزم المحافظة على الدين واللغة والتاريخ الوطني وتشجيع جميع الفنون المبدعة. ويعتبر حزب العهد أن العقيدة الإسلامية هي بؤرة حفظ توازن الشخصية الوطنية بفضل مبادئ الإسلام السامية التي أتى بها سواء على مستوى التسامح أو على مستوى القيم الإنسانية وغيرها من القيم التي بفضلها وقع انصهار وانسجام بين العنصرين الأمازيغي والعربي منذ انتشار الإسلام في ربوع المغرب، مع احترام الأقلية من السكان المغاربة الذين يدينون بالديانة الغير إسلامية (اليهود والنصارى) والذين تعايشوا مع باقي المغاربة بفضل روح التسامح الذي طبع تاريخ المغرب.

 

ثانيا: اللغـة الوطـنية

      وبخصوص اللغة الوطنية، فإن حزب العهد يرى بوضوح أن اللغتين العربية والأمازيغية، هما اللغتين الوطنيتين للمغرب. يجسدان تراثه وسبل تواصله وتفاهمه منذ مئات السنين، وعليه المحافظة عليهما والعمل على صيانتهما بالعلم والتعليم والبحث والإبداع.

      وأن حزب العهد الذي يعتبر أن الديموقراطية الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من هويته الضاربة جدورها في أعماق التاريخ، وأنه من أجل ذلك، يلتزم بإعادة الاعتبار لكافة مكوناته اللغوية، التي تشكل تراثه الحضاري والثقافي والتاريخي. كما يلتزم بالعمل من أجل إقرار سياسة وطنية لرد الاعتبار للغتين الوطنيتين العربية والأمازيغية في كل سياسة تنموية وطنية وفي مختلف مرافق الحياة العامة.

      ويثمن حزب العهد المبادرة الملكية بإحداث المعهد الملكي للدراسات الأمازيغية كخطوة إيجابية في السير قدما لإنصاف اللغة الأمازيغية والنهوض بها وتنميتها ورد الاعتبار لها بإعطائها المكانة التي تستحقها في المدرسة الوطنية، وذلك بتدريسها كلغة وطنية في مختلف أسلاك التعليم، اعتبارا لما تمثله المؤسسة التعليمية من أداة أساسية للحفاظ على الإرث اللغوي والثقافي والحضاري.

      ويلتزم حزب العهد الاهتمام بالتراث الأمازيغي الأصيل وصيانته، وذلك بوضع آليات حداثية لتطويره وتحديث ثقافته وأساليبه وتخليق العلاقات بين مكوناته، والعمل من أجل تطور اللغة العربية وترسيخ التعليم الأمازيغي وذلك بوضع أسس متينة بتعميم تعلم ودراسة الأمازيغية منذ الأقسام الأولى للتعليم وفتح معاهد تكوين المدرسين مختصين في هذا المجال وإعطائها حصصا أوسع في عرض الأخبار الوطنية والدولية في الإذاعة والتلفزة.

      وسيعمل حزب العهد على الاهتمام باللغتين العربية والأمازيغية وإرساء قواعدهما الأساسية لأنهما السبيل الأصلح للانفتاح على الثقافات الأخرى، وذلك بفتح المجال لتعلم اللغات الأجنبية وخاصة اللغات الأكثر تداولا في العالم، للتفتح على الثقافات العالمية والتواصل عبرها مع مكونات المجتمع العالمي الذي نحن جزء منه. وسيعمل الحزب أيضا على إدماج البعد الأمازيغي في مادة التاريخ كأحد مكونات الإنسية المغربية دون استصغار ودون تضخيم باعتباره أحد حلقات صيرورة تشكل هوية الإنسان المغربي.

 

ثالثا: التنمية الثقافية

      وبخصوص علاقة الثقافة بالتنمية، يرى حزب العهد أن الثقافة بكل مكوناتها العربية والأمازيغية، تشكل عاملا مهما في التنمية الوطنية، لأجل ذلك يرى أن للدولة وللجماعات المحلية، وللمجتمع المدني قاطبة دور مهم في الدفع بالإبداع الفني والثقافي وفي تطوير مستواه ليكون في مستوى تطلعات المواطنين وأهدافهم.

      ويرى حزب العهد، أن على الدولة والمجتمع المدني والمؤسسات المنتخبة والجماعات المحلية والمجالس الجهوية، خلق المناخ الملائم للتنمية الثقافية عبر مساهمتها في توسيع النسيج الثقافي الوطني العربي والأمازيغي، وتشجيع كافة المبدعين في الموسيقى والتشكيل والمسرح والسينما والكتابة القصصية والروائية والإعلامية وكافة الفنون الأخرى على الإنتاج والعطاء بحرية كاملة غير مشروطة. ومن أجل بلورة هذه التوجهات يلتزم حزب العهد بالعمل من أجل:

  • تنمية المنشآت الثقافية في مختلف الجهات والأقاليم في نطاق شراكة بين المؤسسات والاتحادات الفنية والثقافية والجماعات المحلية.
  • لعمل على تكوين الفنانين والمبدعين في المعاهد المختصة داخل المغرب وخارجه.
  • دعم المبدعين والكتاب بالمنح الضرورية للإنتاج والإسهام الثقافي.
  • إحداث متاحف متخصصة في الآثار التاريخية والمسرح والفنون التشكيلية والموسيقى والسينما.
  • إحداث فرق مسرحية في كل الجهات والأقاليم، وبناء مسارح بها، مع تخصيص 1% من ميزانية الجماعات المحلية للأعمال الفنية.
  • تنظيم مهرجانات فنية على مستوى الجهات خاصة بكل أنواع الفنون المغربية.
  • الرفع من الاعتمادات المخصصة للحركة الفنية والإبداعية الوطنية الجادة.
  • تشجيع الفاعلين الاقتصاديين والجماعات المحلية على الاستثمار في المجال الثقافي عموما، وفي المجال الإبداعي على الخصوص.
  • تحرير النشاط الثقافي من تدخل السلطات العمومية برفع الهاجس الأمني.
  • خلق إطار قانوني للتشارك بين الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية والقطاع الخاص والمجتمع المدني في الميدان الثقافي.
  • دعم نشر الكتاب، ودعم الكتاب والباحثين بالتعويضات اللازمة على الإنتاج.
  • دعم شبكة المكتبات العامة على الصعيد الوطني وتزويدها المستمر بالكتب والإصدارات الوطنية الجديدة.
  • إدخال تكنولوجيا المعلومات والاتصال في تدبير الرصيد الوثائقي للخزانات الوطنية.
  • توظيف وسائل الإعلام العمومية السمعية والبصرية لخدمة الثقافة والتعريف بالإنتاج الثقافي وترويجه على المستوى الوطني والدولي.
  • تمكين المؤرخين من الإطلاع على مستندات مختلف المؤسسات الإدارية والحزبية والإعلامية وتمكين الباحثين من الأرشيفات التي لا تزال دفينة وغير موضوعة رهن إشارة العموم وذلك من أجل كتابة تاريخية موضوعية.

      يتعهد حزب العهد على اتخاذ قرارات جريئة على المستوى الاستراتيجي وبمنظور سياسي لبناء أسس الديموقراطية الحقة ودفع البلاد لتحقيق آفاقها المستقبلية التي يتطلع إليه جميع المغاربة، مع خلق مناعة ثقافية قادرة على المنافسة والتأثير، نظرا لما تنطوي عليه من حمولة تراعي الهوية الوطنية والنشأة الاجتماعية للفرد والجماعة لترسيخ القيم الوطنية بصفة خاصة، والقيم الإنسانية بصفة عامة، وذلك في ظل العهد الجديد عهد جلالة الملك محمد السادس نصره الله.