|
يدرك حزب العهد بوعي ومسؤولية، أن ظاهرة العولمة الثقافية الهادفة إلى محو الثقافات الأصيلة، قد بدأت تحقق انتصارات مذهلة في مجال التكنولوجيا والمعلومات والتواصل والإعلام. ويدرك أيضا أن هذه الظاهرة بدأت تفرض نفسها كمظهر من مظاهر تأحييد العالم، الذي تسعى إلى فرضه على الشعوب، وخاصة منها الفقيرة أو التي مازالت في طريق النمو، وهو ما يفرض على المغرب وضع مخطط فكري مستعجل، لفهم الظاهرة والتفاعل الخلاق معها
لذلك يرى حزب العهد، ضرورة وضع استراتيجية واضحة المعالم لقراءة وفهم ومواجهة العولمة وانعكاساتها. وأيضا للتعامل معها من خلال النشاط الثقافي الوطني، مساهما في بناء الشخصية المغربية، بناء متفتحا على العالم، ومحافظا في نفس الآن على قيم المغرب الإسلامية والعربية والأمازيغية.
ويعتبر حزب العهد أن وضعية الثقافة المغربية الحالية وما تجتازها من فتور في جميع جوانبها لا يمكن أن تحسم مشكلات التجديد والتطوير إلا من داخلها وبإعادة بنائها. وأن الدفاع عن الهوية الوطنية الثقافية لا تقل عن حاجتنا إلى اكتساب الأمن والأدوات التي لا بد منها لدخول عالم العولمة.
ولمواجهة هذه الظاهرة لا بد من تجديد مصادر العطاء والإبداع في المسألة الثقافية، لأن الاستمرار في تبعية مطلقة لثقافة الغير أمر يؤدي لا محالة إلى تدهور الثقافة الوطنية أمام ثقافة العولمة، إن لم تتحول إلى مقاومة إيجابية لمسايرة الظاهرة.
لأجل ذلك يلتزم حزب العهد بالتخطيط للحياة الثقافية على أساس البحث العلمي المعمق والمتعدد الاختصاصات، وبأن يكون مستوف لجميع الشروط الموضوعية والمصداقية، وذلك بتوفير الأطر اللازمة والدعم المادي من طرف الوزارة الوصية على القطاع الثقافي، لأن الثقافة اليوم مركب متكامل يتداخل فيه ما هو تكنولوجي تواصلي، مع ما هو تعليمي، مع ما هو إعلامي، مع ما هو علمي للدخول في العولمة.
ويرى الحزب أن المحافظة على الهوية الوطنية المغربية تستلزم المحافظة على الدين واللغة والتاريخ الوطني وتشجيع جميع الفنون المبدعة.
ويعتبر حزب العهد أن العقيدة الإسلامية هي بؤرة حفظ توازن الشخصية الوطنية بفضل مبادئ الإسلام السامية التي أتى بها سواء على مستوى التسامح أو على مستوى القيم الإنسانية وغيرها من القيم التي بفضلها وقع انصهار وانسجام بين العنصرين الأمازيغي والعربي منذ انتشار الإسلام في ربوع المغرب، مع احترام الأقلية من السكان المغاربة الذين يدينون بالديانة الغير إسلامية (اليهود والنصارى) والذين تعايشوا مع باقي المغاربة بفضل روح التسامح الذي طبع تاريخ المغرب.
|